عبد الوهاب الشعراني
160
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : الوارد مثل العطاس لا يرد إذا ورد ولا يستجلب بحيلة ولو دفع كان عناء وتعبا وعللا وكل وارد لا يوافق الشرع فهو الظلمة . وكان يقول : أحسن بذر الفلاح ما بذره الفلاح ثم ستره بعد بذره حتى ينبت في بطن الأرض وأقبحه ما نبت فوقها لأنه لا ثبات له . وكان يقول : اتباع شهوات النفوس هي التي تنكس الرؤوس ومن أطلعه اللّه تعالى على دسائس نفسه أمن من عكسه ونكسه . وكان يقول : علامة قبح القلوب أن لا يدخل فيه خلل وعلامة قبح النفوس السآمة منه والملل . وكان رضي اللّه عنه يقول : حقيقة الكشف أن تنظر الظلمة عين النور وتشهد رفع الغطاء في الستور وأعلى مراتب الكشف أن يطلعه اللّه على المقر والمستودع ودونه من أطلعه اللّه على البداية دون الغاية . وكان رضي اللّه عنه يقول : من شهد بواطن الأواني نال أسرار المعاني ، وكان يقول : ظهور الأخيار من غير اختبار ، وكان يقول : من علامة المعتنى به في الأزل أن لا يسلب ما فتح ولا يخلع ومن رام مزاحمة أهل العناية وقع في شرك العناء والتعب ولا يقضى أرب ، وكان يقول : إن أردت الوصول بلا تعب فاستمسك بأهل الحسب . وكان يقول : من كان له بالتعظيم بين العوام صورة لم يكن له بالتخصيص عند أهل التحقيق سورة وذلك لان محب اللّه مشهور ومحبوب اللّه مستور . وكان يقول : إساءة الأدب على أهل الرتب توجب العطب ، وكان يقول : الإسرار بالذكر من شأن الخواص لا المريدين لأن المريد يذكر ليستنير قلبه والمراد من وجد النور قبل الذكر ومن العجب ذكر الحاضر القريب فما بقي للذكر سلطان إلا على سبيل التعظيم أو حال غيبة الذاكر عن المذكور . وكان يقول : في قولهم قيل لي ليلة البارحة كذا مثلا مرادهم إما هاتف الحقيقة أو أنه سمع الملك من غير رؤية لشخصه أو رؤيته على غير صورته الأصلية أو مرادهم ما يسمعونه من قلوبهم أو ما يفهم من حال الشئ بحسب مراتبهم في ذلك الوقت والأخير خاص بالمريدين .